قال موقع "بريس أجينسي" الفرنسي، إن تصوّيت البرلمان الأوروبي لصالح قرار يهدف إلى الحد من نفوذ وتمويل شبكات الإخوان المسلمين داخل الاتحاد الأوروبي لا يعني بحد ذاته إدراج الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها مباشرة على قوائم الإرهاب، ولا يعد قرارًا إلزاميًا؛ بل يمثل أداة ضغط سياسي تدعو مؤسسات الاتحاد والدول الأعضاء للتحرك في إطار أوروبي أكثر تنسيقًا وتوحدًا.
وفقًا للتقرير، يتجاوز القرار حدود الإدانة السياسية التقليدية، مطالبًا الدول الأعضاء بتشديد الرقابة على التمويل والشراكات المؤسساتية، ومراجعة آليات وصول المنظمات المرتبطة بتلك الشبكات إلى الموارد والمؤسسات الأوروبية، لتتحول المقاربة من التعامل مع الإخوان كحركة سياسية ودينية مثيرة للجدل إلى فحص وتدقيق طبيعة شبكاتها العابرة للحدود.
وأوضح أن البرلمان يركز على التمويل الخارجي والشراكات العابرة للحدود، لاسيما تلك التي تشمل أطرافًا مرتبطة بقطر أو تركيا، لضمان عدم وصول أي دعم لشبكات الإسلام السياسي، مع التأكيد على التعاون الأمن ومكافحة الإرهاب والقضاء بين الدول الأعضاء والوكالات الأوروبية مثل "يوروبول" و"يوروجست"، وتفعيل أدوات نظام "شنجن" وقواعد البيانات الأوروبية لفرض رقابة صارمة على الحدود.
مزاعم الاستقطاب والتجنيد الرقمي
وأبرز التقرير الوسائل التي يرى من خلالها البرلمان الأوروبي أن جماعة الإخوان المسلمين تشكل خطرًا، إذ تنبه لخطر تمددها بأساليب متعددة، حيث صدرت تحذيرات من استغلال الجماعات المتطرفة لمنصات التواصل الاجتماعي والأوساط التعليمية لاستقطاب الشباب؛ إذ يُصنف "التجنيد الرقمي" اليوم كأحد أخطر الأدوار التي تلعبها الجماعة. فالأساليب التقليدية للتجنيد التي وضعها مصطفى مشهور في ثمانينيات القرن الماضي لم تعد متوافقة مع التطورات التكنولوجية وأزمة التنظيم الحالية.
وأشار إلى أن الجماعة بدأت مبكرًا في استخدام الإعلام الرقمي منذ عام 1998 عبر مواقع مثل "إخوان أون لاين" و"إخوان تيوب"، لكنها كثفت جهودها بعد عام 2013 انطلاقًا من قواعدها الخارجية في تركيا وأوروبا، زاعمًا أنها تعتمد على "كتائب إلكترونية" منظمة تعيد صياغة أفكار المؤسسين مثل حسن البنا وسيد قطب بأسلوب حديث ومحفز دون إشارة مباشرة للتنظيم.
وفي هذا السياق، حظرت السلطات الألمانية في نوفمبر 2025 منظمة "مسلم إنترأكتيف" بتهمة الدعوة للخلافة ورفض النظام الديمقراطي، وصادرت أموالها وأغلقت حساباتها على "تيك توك" و"يوتيوب" التي كانت تجذب آلاف الشباب.
وحذرت تقارير الاستخبارات الفرنسية في مايو 2025 من تأثير الإخوان على المنصات الرقمية عبر "دعوة رقمية 2.0" تستهدف الشباب الناطق بالفرنسية بمقاطع فيديو قصيرة وجذابة، وسط تصاعد الأصوات المطالبة بحظر أو تقييد منصة "تيك توك" في أوروبا لحماية القصر من المحتوى المتطرف.
محاور الإستراتيجية الأوروبية
تتلخص الإستراتيجية الأوروبية الشاملة المقررة في أكتوبر الجاري ضمن أربعة محاور أساسية تجعل الحفاظ على نفوذ الإخوان أمرًا معقدًا للغاية، وهي:
1. رقابة مالية صارمة: لتحديد "المستفيد النهائي" من أي تمويل أوروبي، لقطع الطريق على المنظمات التي تتخفى وراء واجهات العمل الإنساني والتنموي.
2. حظر الدخول للمؤسسات: منع ممثلي الجمعيات المرتبطة بالإخوان من دخول البرلمان الأوروبي، أو المشاركة في اللجان الاستشارية للمفوضية، أو الاستفادة من منح الأبحاث والمساعدات الاجتماعية.
3. قاعدة بيانات موحدة: إنشاء قاعدة بيانات أوروبية مشتركة لتتبع تحركات القيادات الهاربة والمنسقين للشبكات بين الدول الأعضاء، لمنع إعادة تموضعهم في دول ذات قوانين مرنة.
4. الفصل القانوني وإعداد الملفات: وضع تمييز صارم بين حرية ممارسة العبادات وبين الاستغلال السياسي والأيديولوجي المهدد للأمن القومي، وصياغة ملفات قانونية وأدلة استخباراتية لإدراج الكيانات والأفراد على قوائم العقوبات والإرهاب.
https://presseagence.fr/paris-europe-une-nouvelle-strategie-pour-resserrer-letau-sur-les-freres-musulmans/

